علي أكبر السيفي المازندراني

15

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

والرسالة والالهام والكلام الخفيّ وكلّ ما ألقيته إلى غيرك . . . الوَحَى : السرعة ، يُمَدُّ ويقصر . ويقال : الوَحَى الوَحَى : يعنى البِدارَ البدارَ . وتَوَحّ يا هذا ، أي أسْرِعْ . ووحّاهُ تَوْحِيَة : أي عجَّله . والوَحِيُّ على فعيل : السريع . يقال : موتٌ وَحِيٌّ » ( 1 ) . وعليه فلفظ « الوَحِيّ » يكون على وزن « فعيل » ، كما صرّح به الجوهري . وعلى هذا الأساس فالياء الأولى زائدة ، وهي ياءُ فعيل . والياء الثانية منقلبة من الألف الأصلية في لام الفعل . وهذا اللفظ مأخوذٌ من لفظ « الوَحا » - بالمدّ والقصر - ، كما يظهر من الجوهري ؛ حيث ذكره عقيب لفظ « الوَحا » وصرّح بأنّه على وزن فعيل . السرّ في ذلك أنّ مفهوم السرعة لم يؤخذ في معنى لفظ « الوَحْي » ، بل إنّما وُضِعَ له لفظ « الوَحَى » كما صرَّح به أهل اللغة . ووزن « فعيل » لا يغيّر معنى اللفظ بالمرّة ، بل إنّما يعطيه معنى الصفة . وعليه فلابدّ من اشتقاق لفظ « الوَحِيّ » من مادّة « الوَحَا » ؛ لأنّها بمعنى السرعة ، كما صرّح به أهل اللغة ، دون الوَحْي . ومنه لفظ الوَحيّالوارد في دعاءِ الإمام السجاد عليه السلام : « واجعل لي من عندك مخرجاً وَحِيّاً » ( 2 ) . وذلك نظير لفظ « الوبا » يُمدّ ويقصر ، ومنه المرعى الوَبِيّ ؛ أي المرعى الذي يأتي بالوباء . و « الوشا » بمعنى النقش ، ومنه الثوب الوَشيّ ؛ أي المنقوش . وهو الفعيل بمعنى المفعول . كما قال بذلك كلّه في مجمع البحرين في مادّتي الوبا والوشا . وكالسَّنِي أي الرفيع من السناء بالمدّ ؛ أي الرفعة ، وكالرجل السّوي من السَّواء بالمدّ ؛ أي الاستواء والاعتدال ، كما قال الجوهري . ومنه قوله تعالى : « فتمثّل لها بشراً سويّاً » ( 3 ) .

--> ( 1 ) - / صحاح اللغة : ج 6 ، ص 2519 - 2520 . ( 2 ) - / الصحيفة السجادية : الدعاء ، 7 الفقرة ، 8 . ( 3 ) - / مريم : 117 .